محمد بن علي الشوكاني
152
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
وأما [ جمهور ] ( 1 ) أهل السنة فيقولون : إن فعل العبد له حقيقة ، ولكنه مخلوق لله تعالى ، ومفعول لله لا يقولون هو نفس فعل الله ، ويفرقون بين الخلق والمخلوق ، والفعل والمفعول . انتهى كلامه ( 2 ) . وأهل القول الثاني من السؤال لا يلزم ما يقولون في خلاف قولهم أنه إجبار وإبطال للشرائع ، وإلزام الحجة على الشارع بل - سبحانه - { يخلق ما يشاء ويختار } ( 3 ) ، و { لا يسئل عما يفعل وهم يسئلون } ( 4 ) ، وكل ما فعله فهو فضل أو عدل ، فلا يعترض على فضله وعدله ، ومن جعل العقل ميزانا للشرائع فقد ضل وأضل ، والله يلهمنا رشدنا ويقينا شرور أنفسنا . [ ما المراد من حديث افتراق الأمة ] - وأما حديث افتراق الأمة على ثلاث ( 5 ) وسبعين فرقة ، فالمراد به - والله أعلم - الاختلاف في أصول الدين ، وليس مخصوصا في وقت من الأوقات . - والصحابة لم يختلفوا في الأصول إلا ما كان من اختلافهم ( 6 ) في أهل الردة ، ثم رجعوا
--> ( 1 ) زيادة من منهاج السنة ( 2 / 298 ) . ( 2 ) كلام ابن تيمية من " منهاج السنة " ( 2 / 298 ) . ( 3 ) [ القصص : 68 ] . ( 4 ) [ الأنبياء : 23 ] . ( 5 ) تقدم تخريجه ( ص 135 - 136 ) من هذا القسم - العقيدة - . ( 6 ) يشير إلى الحديث الذي أخرجه البخاري في صحيحه رقم ( 1399 ، 1400 ، 1456 ، 1457 ، 6924 ، 6925 ، 7284 ، 7285 ) ومسلم في صحيحه رقم ( 0 2 ) وأبو داود رقم ( 1556 ) والترمذي رقم ( 2606 و 2607 ) والنسائي ( 5 / 14 ) و ( 6 / 5 ) و ( 7 / 77 ) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : " لما توفي رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ واستخلف أبو بكر بعده وكفر من كفر من العرب قال عمر بن الخطاب لأبي بكر : كيف تقاتل الناس وقد قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ، فمن قال لا إله إلا الله فقد عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه وحسابه على الله " فقال أبو بكر : والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة فإن الزكاة حق المال ، والله لو منعوني عقالا كانوا يؤدونه إلى رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لقاتلتهم على منعه . فقال عمر بن الخطاب : فوالله ما هو إلا أن رأيت الله عز وجل قد شرح صدر أبى بكر للقتال فعرفت أنه الحق " .